الشيخ محمد الصادقي

62

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . والبلاء العام في « مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها » هو « وَاتَّبَعَ هَواهُ » إذ لا برهان على الصد عنها فطريا ولا عقليا ولا أيا كان ، اللهم إلا اتباع الهوى ، ولا يتبع هوى أصحاب الهوى إلّا من هو من أصحابها ، تغافلا عن فطرته وتجاهلا عن عقليته ، وتعاميا عن آيات الرسالات الإلهية . ف « انما أخاف عليكم اثنين اتباع الهوى وطول الأمل اما اتباع الهوى فيصد عن الحق واما طول الأمل فينسي الآخرة » « 1 » و « انما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع واحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله ويتولى عليها رجال رجالا فلو ان الحق خلص لم يكن للباطل حجة ولو أن الباطل خلص لم يكن اختلاف ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أولياءه ونجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى » « 2 » . وترى موسى المختار من ربه لوحيه ما كان موحدا يعبد ربه ويصلي لذكره ويعلم آتية الساعة ، حتى يخاطب في بازغ وحيه جملة عن تفصيل ما أوتي في الألواح ، بهذه الأصول المعرفية والعملية . اجل ولذلك اختاره اللّه ، ولكنه كرسول يحمل - بما يوحى - رسالة اللّه إلى العالمين ، إضافة إلى تكملته نفسه بأكمل مما كان كما هو قضية الحال في كل رسول على آية حال ، وقد امر محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) »

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 3 عن أصول الكافي بسند عن يحيى بن عقيل قال قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : . . . ( 2 ) . أصول الكافي بسند متصل عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومثله في النهج باختلاف يسير في بعض ألفاظه .